السيد محمد باقر الخوانساري

344

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

المفتضح بكلّ ما فيه ، مع انّه لم يكن بقابل على حسب الظّاهر لمثل هذا الإظهار أو الإنكار عليه بهذا الإصرار لئلّا يغترّ بنظائره بعد ذلك أولو الجهالة في الدّين ، ولا يخدع أحد بغرور أمثال أولئك الملحدين ، ويكون على بصيرة من فتن آخر الزّمان ، ولا يدع مطالعة الأحاديث المخبرة عن خروج كثير من المدّعين بالباطل قبل ظهور خليفة الرّحمن - عليه سلام اللّه الملك المنّان . وكذا الأحاديث الحاثّة على إظهار البراءة من المفوّضة والغلاة ، وأنّهم أشدّ من النّواصب الكفرة على الأئمة الهداة ، ولا يكونوا بمنزلة همج رعاع يميلون مع كلّ ريح ويسيلون مع كلّ قيح ، مضافا إلى ما ورد عنهم عليهم السّلام من الحثّ على العمل بالأركان ، بحسب الامكان ، وترك الاتّكال في النّجاة من النّيران ، على الإقرار باللّسان ، والاعتقاد بالجنان ، مثل ما نقله صاحب كتاب « الكافي » بالسّند الصّحيح عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام انّه قال : يا جابر أيكتفى من ينتحل التشيّع أن يقول بحبّنا أهل البيت عليهم السّلام ، واللّه ما شيعتنا إلّا من اتّقى اللّه وأطاعه ، فاتقوا اللّه [ إلى أن قال ] وأعملوا لما عند اللّه ، ليس بين اللّه وبين أحد قرابة ، أحبّ العباد إلى اللّه عزّ وجلّ أتقاهم وأعملهم بطاعته ، يا جابر واللّه ما يتقرّب إلى اللّه تبارك وتعالى ، إلّا بالطّاعة ما معنا براءة من النّار ولا لأحد على اللّه من حجّة ، من كان للّه مطيعا فهو لنا ولىّ ومن كان للّه عاصيا فهو لنا عدوّ ، وما تنال ولا يتنا إلّا بالعمل والورع « 1 » . وقال رجل للصّادق عليه السّلام انّ قوما من شيعتكم يعملون بالمعاصي ويقولون نرجو ، « 2 » فقال : كذبوا ليسوا من شيعتنا ، كلّ من رجا شيئا عمل له ، فو اللّه ما شيعتنا منكم إلّا من اتّقى اللّه . هذا . وأنا أرجو من اللّه تبارك وتعالى أن يأجرنى على هذا الرّقم القليل بالقلم الكليل ، ويثبّتنا وسائر الشيعة الإماميّة على سواء السّبيل -

--> ( 1 ) الكافي 2 : 74 ( 2 ) الكافي 2 : 68 وذيله فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم الموت فقال : هؤلاء قوم يترجحون في الأماني كذبوا . ليسوا براجين ان من رجا شيئا طلبه ، ومن خاف من شئ هرب منه .